الشريف المرتضى
241
الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )
ولم يزد فيها ، لا يقع منه « 1 » المعصية ، ويجعل هذا من باب التمكين ، لا باب الاستفساد . ويقول في غواية إبليس مثل ذلك ، ويجيز أن ينفسد عندها من لو لاها لم يفسد ، بعد أن يكون الحال على ما قدّرناه في زيادة الشّهوة وكثرة ما يستحقّه على الامتناع من الثّواب ؛ وإن كان أبو عليّ « 2 » يخالف في هذه الجملة ، ويلحق هذين الأمرين بباب الاستفساد . وعلى مذهبهما جميعا يصحّ ما قدّمناه من كلامنا . أمّا على مذهب أبي هاشم الذي حكيناه فلا يمتنع أن يعلم اللّه تعالى أنّ في تمكين المكلّف المتنبّئ « 3 » من تناول القرآن وادّعاء النّبوّة زيادة مشقّة على المكلّفين في النظر وتمييز الصّادق من الكاذب ، يستحقّون لأجلها من الثّواب أكثر ممّا كانوا يستحقّونه مع فقدها ، فلا يجب أن يمنع تعالى منه ؛ لأنّه خارج من باب الاستفساد عنده ، داخل في باب التّمكين والتّعريض لزيادة الثّواب . ويلحق هذا الوجه - على مذهبه بتقوية الشّهوة - بتمكين « 4 » إبليس من الغواية والإضلال ، وتمكين من ذكرناه أيضا من ماني وزرادشت وغيرهما من مخاريقهم المضلّة ونواميسهم المفسدة . وأمّا على مذهب أبي عليّ فهو أيضا صحيح مستمرّ ؛ لأنّ أبا عليّ يقول : إنّما مكّن اللّه تعالى إبليس من الغواية والدّعاء إلى الفساد ، ولم يمنعه من ذلك من حيث
--> ( 1 ) في الأصل : ولا يقع من . ( 2 ) هو محمّد بن عبد الوهّاب الجبّائيّ - والد أبي عليّ الجبّائيّ - ولد سنة 235 ه بجبّا من أعمال خوزستان ، درس على أبي يعقوب الشحّام الذي كان أهمّ رجال المعتزلة بالبصرة ، فأصبح بعد موت شيخه رئيسا لمدرسة المعتزلة ، وظلّ هكذا إلى حين وفاته . ومن تلامذته أبو الحسن الأشعريّ . له تصانيف كثيرة . ( 3 ) في الأصل : الميني ، والظاهر ما أثبتناه . ( 4 ) في الأصل : وبتمكين .